منتديــــــــــــــــــــــــــات ثنــــــــية المخـــــــــــزن
أهلا وسهلا بك في منتداك ثنية المخزن السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وانت بخير ,زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد, يشرفنا أن تقوم بالدخول وذلك بالضغط على زر الدخول إن كنت عضوا بالمنتدى.أو التسجيل إن كنت ترغب بالإطلاع على مواضيع المنتدى والمشاركة في أقسام المنتدى فقط إضغط على زر التسجيل و شكرا لك
بـــــــــ


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تدخل الدولة في تنظيم الزكاة - الثمار والمقاصد -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alia
مجلس المشرفات
مجلس المشرفات
avatar

الهواية :
المزاج :
الأوسمة :
انثى عدد الرسائل : 342
العمر : 33
البلد : غرداية
نقاط : 561
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 05/07/2010

مُساهمةموضوع: تدخل الدولة في تنظيم الزكاة - الثمار والمقاصد -   2nd مارس 2011, 1:29 pm

الرحيم

تدخل الدولة في تنظيم الزكاة – الثمار والمقاصد -
د/محمد عبد الحليم بيشي
كلية العلوم الإسلامية – جامعة الجزائر1 –


أولا أهمية التنظيم في الاسلام:
تكتسب العملية التنظيمية مكانتها الرفيعة في الرؤية الإسلامية للوجود بمختلف عوالمه الغيبية والمشاهدة. فعالم الغيب عالم منتظم بأمر الخالق الجليل، وذلك بشهادة الوحي الصادق في الكلام عن عالم الملائكة الأبرار الذين توزعت مهماتهم بين العبادة الدائمة، وتسيير شؤون الكون الفسيح، فملك للأرزاق ، وآخر للإبلاغ، وثالث للآجال. وغيره للقطر والسحاب. وغيرهم للحفظ والأمن ومصداق هذا في قوله تعالى:
﴿ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾(1)
﴿ والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا﴾(2)
أما عالم المشاهدة فهو شاهد بنفسه على مسألة التنظيم والانتظام بدء من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة ،حتى أن ما يعتبره البعض انفلاتا في الحركات الصغيرة فهو منسجم مع النظام الكلي الذي بدرأ الله عليه المخلوقات وفطر عليه الكائنات. فالكل ناطق بالحمد والتمجيد للباري﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا﴾(3).
وإذا نزلنا إلى عالم الاجتماع البشري، فرؤية الإسلام أكثر وضوحا في وجوب الجماعة واطراد النظام على كل المستويات العبادية والعملية. فالإعلاء من شأن النظام والتنظيم من أبرز الخصائص الإسلامية التي تعددت شواهدها وتكاثرت مواردها.
فالصلاة وهي العمود الأعلى في الإسلام يحسن أداؤها جماعة، وخلف إمام يتابع الناس خفضه ورفعه،والاقتداء به في الأفعال من تكبيرة الإحرام إلى تحليل السلام.
ووردت الآثار الذامة للمخالف لهذا النظام في أداء الجماعة، ومن ذلك قوله عليه السلام:
"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإن صلى قائما فصلوا قياما"(4)
" لا تبادروا الإمام :إذا كبر فكبروا ،وإذا قال: ولا الضالين فقولوا آمين،وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده،فقولوا ربنا لك الحمد"(5).
وفي الحض على هذه التربية العملية الدائمة والتدريب المستمر على رعاية النظام جاء النكير شديدا والوعيد كبيرا على مخالفة هذا النظام في قوله عليه الصلاة والسلام:
"أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الأمام أن يحول الله رأسه رأس حمار"(6)، قال أبو هريرة:"الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الأمام ،فإنما ناصيته بيد شيطان" .
أما الأحاديث الواردة في انتظام الصفوف والاعتدال في الوقوف فهي من الوفرة في الدلالة على مركزية النظام في الاسلام ومن هذا القبيل قول النبي ز ":"استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" وفي زيادة أخرى قال: "وإياكم وهيشات الأسواق"(7)
بل إن النبي ز كان يباشر بنفسه طرد النظام في الصلاة فقد روي عن النعمان بن بشير أنه قال:كان رسول الله يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح، حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه فخرج يوما، فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال:عباد الله لتسوّن بين صفوفكم ، أو ليخالفن الله بين وجوهكم"((Cool.
والدخول في شعيرة الصيام يكون بصورة جماعية منظمة في الإمساك والإفطار.كما أن الشروع في مناسك الحج يأخذ هذه الصورة النظامية في الوقوف في يوم واحد ومكان واحد ثم الإفاضة الجماعية إلى مشاعر المزدلفة ومنى، والاجتماع على الرمي في أيام معلومات معدودات.
وكذلك الجهاد فإنه يكون أجدى وأنفع تحت راية واحدة وإمام متبع، وما حققت دولة الإسلام الأولى انتصاراتها التاريخية إلا بفضل النظام و الانتظام والاتحاد وصدق العزائم.
وصدق الله إذ قال: ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾(9)
وتتجلى مسألة التنظيم في تسيير شؤون الأمة ورعاية مصالحها منذ تأسيس الدولة الإسلامية عقب هجرة النبي ز إلى المدينة، إذ أن كل الشؤون المدنية والتجارية والعسكرية سادت بنظام ورشاد بإشراف النبي ز على تعيين المسؤلين العسكريين في السرايا والبعوث، والمؤهلين لجمع الصدقات، والعرفاء على القبائل.
ولجلالة موضوع التنظيم أخرّ الصحابة رضوان الله عليهم جنازة النبي ز ثلاثة أيام حتى حسموا مسألة الخلافة في مؤتمر السقيفة(10)،إذ كرهوا أن يبيتوا ليلة واحدة دون إمام.
وبناء على ذلك بني الفقه الدستوري الإسلامي على الاعتناء بمسالة التنظيم والجماعية والشورى وغيرة ذلك من المفردات الدالة على أهمية المسألة.


ثانيا: أصالة تنظيم الزكاة:

إن المقصود بتنظيم الزكاة يأتى بمعنى إشراف الجماعة أو وليها على جمع الزكاة من أصحابها وتوزيعها على مستحقيها في المصارف الشرعية المعروفة. وهذا المعنى يقابل الفردية في أدائها. حيث تصير مسؤولية الاحتساب والإيتاء إلى أفراد الجماعة أنفسهم.

وهو وإن كان مجزئا فقهيا ببراءة الذمة أمام الديان، فإنه أقل نفعا من الصورة الأولى الموافقة لسنة النبي ز وعمل خلفائه الراشدين.
والدليل على أن الأصل هو التنظيم في الجمع والتوزيع ، وأن الفردية هي استثناء من الأصل هو ما يأتي من أدلة:

1- القرآن الكريم:

الآيات المخاطبة لمجموع المؤمنين بفرضية الزكاة، وهي تجل عن الحصر، وأكثرها مقرون بالصلاة في سبع وعشرين موضعا، وفي ثلاثة مواضع في سياقها، وأزيد من ثمانين موضعا بمعناها من الإعانة والصدقة. وبعضها مقترن بطاعة الرسول في نحو قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾(11)، وبعضها ورد في وصف شرائط الإيمان نحو قوله تعالى أيضا:﴿والذين هم للزكاة فاعلون﴾(12)
والخطاب وإن كان عاما يتناول المجموع والأفراد إلا أن توارد الخطاب الجمعي يرشد إلى مسالة الأولوية والأفضلية في أداء الصلوات جماعة، وإيتاء الزكاة جماعة أيضا.
ومما يرشد إلى أن الصيغة التنظيمية هي الأفضل هو الخطاب الذي توجه إلى ولي أمر المسلمين في زمانه وهو النبي ز في أن يتولى بنفسه أخذ الصدقات، وذلك في قول الله تعالى:
﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم﴾(13) .

وهذا الخطاب مفيد للأمر، وهو نظير قوله تعالى: ﴿ اتل ما أوحي إليك من الكتاب و أقم الصلاة﴾(14)، وقوله تعالى: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾(15).
والصدقات المقصودة في الآية هي الزكاة، كما هو رأي أغلب المفسرين (16).
وأيضا فإننا نلمس الخطاب للجماعة في تنظيم الصدقات والزكوات وأفعال الخير كلها في نحو قوله تعالى: ﴿ ولا تحضون على طعام المسكين﴾وفي قراءة عاصم: ﴿ولا تحاضون على طعام المسكين﴾(17)، وهي توجيه إلهي إلى التكافل الجماعي على أفعال الخير لأنها أدعى إلى النفع واستدامة الخير، والنفوس تأنس بالتعاون والاجتماع، ونحو ذلك قوله تعالى: ﴿ ولا يحض على طعام المسكين﴾(18) وهي تفيد معاني التعاون الجماعي بالمشاركة الفعلية أو الإعلامية لضمان حقوق المحاويج المساكين.
ولأجل ذلك جعل الأستاذ الإمام محمد عبده من الآية دليلا على مشروعية الجمعيات الخيرية التي يتعاون أصحابها على تنفيذ مشروعاتهم وتحقيق أهدافهم بحضور عوامل التناصر وجمع الجهود لتحقيق الخير في القريب والبعيد.
قال رحمه الله:"الحض على طعام المسكين الحث عليه ودعوة الناس إليه، والذي لا يحض على إطعام المسكين لا يطعمه في العادة، فقوله: ﴿ولا يحض على طعام المسكين﴾ كناية عن الذي لا يجود بشيء من ماله على الفقير المحتاج إلى القوت الذي لا يستطيع له كسبا، وإنما جاء بالكناية ليفيدك أنه إذا عرضت حاجة للمسكين، ولم تجد ما تعطيه، فعليك أن تطلب من الناس أن يعطوه وفيه حث للمصدقين بالدّين على إغاثة الفقراء ولو بجمع المال من غيرهم.وهي طريقة الجمعيات الخيرية، فأصلها ثابت في الكتاب، ونعمت الطريقة هي لإعانة الفقراء وسد شيء من حاجات المساكين"(19).

ومن الآيات المرشدة لتنظيم الزكاة ما ورد في اشتراط أداء الزكاة علامة ودلالة على قبول التوبة والانضواء تحت لواء الدولة الإسلامية، وما توجبه من روابط الولاء وعلائق الأخوة وحسنات التناصر.
وذلك في قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾(20).
ومن المعلوم أن الآية وردت تعقيبا على حالة العداء من بعض القبائل العربية التي امتهنت الغزو واستمرأت نقض العهود وإعلان الحرابة على المؤمنين، وذلك بعدما فتحت مكة وانقادت أجزاء من الجزيرة العربية للإسلام، فنزلت الآيات في العام التاسع للهجرة في سورة براءة(21) مؤذنة بأن عقد المواطنة التام لا يتم إلا بالخضوع لموجبات الدولة، وأهم هذه الموجبات هي الزكاة، والتي هي في عرف بعض المسلمين الجدد من الأعراب قرنية للغرامة التي تحمل في مدلولها العرفي آنذاك معنى الخضوع للحاكم والرضا بالدولة والسلطة، وجاء ذلك في قوله تعالى﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم﴾(22).
ولأجل ذلك دان الأعراب في عام الوفود (9-10هـ)للدولة الإسلامية، وكانت العلامة الظاهرة لهذا الانقياد هو دفع القبائل جملة زكواتها الجماعية لعمال الصدقات الذين أرسلهم الرسول ز

2- من السنة النبوية:

يمتلئ الفعل النبوي الهادي في فريضة الزكاة، وما يلحق بها من موارد الفيء والخراج والجزية أنها كانت على غاية عليا من التنظيمية المرتبطة ببيت مال المسلمين، فكانت هذه الموارد تحصل بصورة تنظيمية من طرف المصدقين والسعاة والخراصين والعمال، وتنفق أيضا بصورة تنظيمية في مصارفها بإشراف مباشر من النبي ز.

فالأوامر متواردة في السنة بأداء الزكاة في كونها من علائم الإسلام الظاهرة. والحديث جلي في هذا المورد ومن ذلك قوله ز:::
"بني الإسلام على خمس ، شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان "(23).
وجاء التحذير من منعها أو حبسها مما شددت فيه الأحاديث في حق الأفراد والجماعات لأن منعها علامة على التحلّل الاجتماعي والتقاطع الداخلي، وهو مؤشر على نهاية آجال الأمم ففي حق الجماعات ورد قوله ز: "وما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين."(24) وفي رواية:"ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا."(25)
وفي حق الأفراد جاء قوله عليه الصلاة والسلام:"والذي نفسي بيده، ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت آخرها ردت عليه أولها حتى يقضي بين الناس." (26).

ولأجل هذه المقدمات الشرعية الموجبة لمركزية مورد الزكاة في حماية الجماعة المسلمة وتكامل مؤسساتها الإدارية والاجتماعية كانت مباشرة تحصيل الزكاة من الأفراد والقبائل تدار من عمال منتدبين من النبي ز،ويتم توزيعها على مستحقيها داخل قبائلهم، أو يرسل الزائد إلى المدينة المنورة.
قال ابن القيم: "وكان من هديه تفريق الزكاة على المستحقين الذين في بلد المال وما فضل عنهم حملت إليه، ففرقها هو ز
ولذلك كان يبعث سعاته إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذ بن جبل أن يأخذ الصدقة من أغنياء أهل اليمن ويعطيها فقراءهم، ولم يأمره بحملها إليه"(27).
ولكن قول ابن القيم ليس صحيحا من جهة عدم حمل أموال الأمصار إلى بيت المال الرئيسي، لأنه قد ثبت أن علي بن أبي طالب أرسل إلى النبي ز ذهيبة ففرقها على المؤلفة قلوبهم، وبسبب ذلك ورد حديث ذي الخويصرة الذي قال للنبي ز: "يا محمد اعدل فانك لم تعدل"(28).

أما حديث معاذ بن جبل فقد ورد فيه أن النبي ز أرسله إلى اليمن عاملا على بعض مخاليفها، وقال له: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب."(29)
قال العيني:" الحديث دليل على أن الإمام يرسل السعاة إلى صاحب الأموال لقبض صدقاته". وقال ابن المنذر:" اجمع أهل العلم على أن الزكاة كانت تدفع إلى رسول الله وإلى رسله وعماله والى من أمر بدفعها إليه."(30).

ولذلك لم ينصرم العام العاشر من الهجرة حتى انتظم جهاز الزكاة، وأرسل النبي ز السعاة لتحصيل الزكاة من القبائل. ونقل لنا رواة الأخبار وكتّاب السير أسماء عماله أمثال عمرو بن حزم الذي أرسله إلى قبيلة بني الحارث، وكتب له كتابا في مقادير الزكوات(31).
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله ز قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان فبعث المهاجرين أبي أمية إلى صنعاء، وزياد بن لبيد إلى حضر موت و صدقاتها، وبعث عدي بن حاتم على طيىء وصدقاتها وعلى بن أسد، والعلاء بن الحضرمي على البحرين، وبعث علي بن أبي طالب إلى نجران إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم."(32)
ولتأكيد دور التنظيم في جمع الزكاة فقد أوكل النبي ز للسلطة أن تجبر الممتنعين عن أدائها ومعاقبتهم وتغريمهم بمالهم، كما جاء في الحديث:" من أعطاها مؤتجرا فله أجره، ومن منعها، فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء."(33)
كان النبي ز يقف بنفسه على جمع الزكاة من مواردها، و ينتدب لها عمالا موظفين من قبله، ويحاسبهم على أداء أعمالهم. وذلك لحساسية قضية المال في قوة الدولة، ولهذا وردت الأحاديث المرشدة لهؤلاء العمال في القيام بعملهم وفق موجبات الشرع من اجتناب الظلم والعدل في الإحصاء والخرص والحساب، وعدم الشره أو استصحاب عقلية الجباية والاستعلاء التي صاحبت الأنظمة المالية لدول الفرس والروم.
ولتأكيد معاني الحياد الإداري استبعد النبي ز آل بيته من جهاز الزكاة، قطعا لكل الأقوال باستغلال النفوذ أو القرابة في عملية لها أبعادها العبادية والروحية.
وفي هذا المنظور القائم على مأسسة الزكاة نقرأ الأحاديث الواردة:
-عن أبي حميد الساعدي قال: "استعمل الرسول ز رجلا من بن الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللثبية، فلما جاء حاسبه."(34)
-باب وسم الإمام إبل الصدقة، فقد روى أنس بن مالك قال:"غدوت إلى رسول الله بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة."(35)
والأحاديث تدل بمنطوقها ومفهومها أن المتولي لإمامة الدولة كان يباشر بنفسه المسائل التنظيمية والإجرائية والرقابية للزكاة، بل إن الدولة عندما توطدت أركانها وتوسعت رقعتها وتمكنت من تحييد القوى الوثنية من قبائل مضر خاصة جعلت من أهم شروط الإسلام والولاية والموطنة أداء الزكاة، ففي استحقاق مفهوم الولاية الموجبة للنصرة نقرأ قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}(36)
وفي استحقاق السلم الاجتماعي للقوى المعادية التي أذعنت لنظام الدولة الإسلامية بعد عهود من الحرب والعدوان كان اشتراط الزكاة ضروريا علامة على القبول والإذعان والانخراط في النظام. باعتبار أن الزكاة هي العلامة المالية الأبرز المعبرة بالخضوع والقبول بالأنظمة الإدارية والمالية، وفيها نزلت آيات سورة براءة وهي من أواخر ما نزل بالمدينة في العام التاسع من الهجرة (37) حيث جاء الأمر الإلهي في حق هؤلاء الأعراب المناوئين للدولة في قوله تعالى:﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾(38)
ولم يمت النبي ز حتى كان جهاز الزكاة قائما، حيث انتشر السعاة في كل القبائل العربية لجمع الزكاة من الأموال الظاهرة وخاصة الأنعام، وكذا الزروع والثمار حيث وردت لنا أسماء عمال وكتاب في هذا الجهاز مثل حذيفة بن اليمان الذي كان يكتب خرص الثمار بالحجاز، والزبير بن العوام كاتب الصدقات لدى النبي ز وكذا جهيم بن الصلت، وعبد الرحمن بن عوف الذي ولي خرص الثمار في خيبر(39 )ومن السعاة أبي بن كعب، وقيس بن سعد بن عبادة وعبادة بن الصامت(40).
كما زود هؤلاء السعاة بكتب إرشادية، ومن ذلك ما جاء في رسالة النبي ز لبعض مخاليف اليمن:
"أما بعد فإن رسول الله ز أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل وعبد الله بن يزيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم، وابلغوها، وأن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي، وأولي دينهم وأولي عملهم، وآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم."(41)
ويعترضنا سؤال مهم في تنظيم الزكاة ووجود بيت مال وخزينة قائمة زمن النبي ز ،وهو تساؤل يطرحه البعض ومنهم ابن تيمية الذي ذهب إلى القول بأنه لم يكن هناك ديوان متكامل في عهده عليه الصلاة والسلام.
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية:"لم يكن للأموال المفروضة والمقسومة ديوان جامع في عصر الرسول ز ، وأبي بكر بل كان يقسم المال شيئا فشيئا."(42)
في حين ذهب الكثيرون إلى أن نواة بيت المال وجدت في عهد النبي ز منذ غزوة بدر، ويدل على ذلك وقائع كثيرة مثل تقسيم أموال بني النظير، وغلات خيبر(43) وغير ذلك.
لكن الانتظام الكلي لبيت المال لم يكن إلا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما سيأتي لاحقا.وعليه فقد كان الفعل النبوي أساسا قويا للقول العلمي بتدخل الدولة في تنظيم الزكاة ورعاية تحصيلها والقيام بتوزيعها على المصارف الشرعية المعلومة.



3-عمل الخلفاء الراشدين:

لقد انتظمت الزكاة وتكامل جهازها الإداري والرقابي في عهد الخلفاء الراشدين، بل إن استمرارية الدولة بعد وفاة النبي ز وحسم القضية السياسة ببيعة أبي بكر الصديق في مؤتمر السقيفة إنما كان بترسيخ الزكاة قانونا عاما على المنتسبين للدولة الإسلامية. حيث خاضت الدولة حروبا كثيرة عرفت بحروب الردة بسبب الزكاة.
فعندما توفي النبي ز قامت قبائل كثيرة بنقض الطاعة للدولة، ورجع آخرون على أعقابهم متبعين لمتنبئين جدد كقبائل بني حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب، وبني أسد أتباع طليحة بن خويلد، وبعض بني تميم الذين تابعوا المتنبئة سجاح(44). لكن أغلب القبائل التي وصفت بالمرتدة، إنما كان توصيفها بذلك بسبب الموقف من مسألة تنظيم الزكاة وإشراف الدولة باعتبارها شخصية معنوية عليها.
ويمكن أن نمايز المواقف إلى ما يأتي:
أ-قبائل اعتبرت الزكاة عبادة انتهت بوفاة النبي ز ، وفرقت بينها وبين الصلاة، كقبائل عبس وذبيان الذين قالوا: إن أخذ الزكاة مرتبط بشخص النبي ز في مقابل دعائه لهم بالبركة والسكن متأولين في ذلك قوله تعالى: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم﴾
ب-قبائل قصرت إعطاء الزكاة لفقرائها، ما نعين دفعها لسعاة الدولة مشكلين تمردا وعصيانا لمركزية الدولة، وذلك نحو قبائل تميم حيث حبس زعمائهم مالك بن نويرة والأقرع بن حابس وقيس بن عاصم المنقري الصدقات،وكذا الأشعث بن قيس في قبيلة كندة، كما طرد بنو سليم عامل الصدقات العرباض بن سارية رضي الله عنه(45).
ج-قبائل رفضت الطاعة للدولة المركزية ولخليفتها أبي بكر الصديق مشترطة إعفاءها من الزكاة. كما قال قرة بن هبيرة لعمرو بن العاص:"إن العرب لا تطيب لكم نفسها بالإتاوة، فإن أعفيتموها من أخذ أموالها تسمع لكم وتطيع، وإن أبيتم لا يجتمعوا عليكم."(46)
والعبارة تحمل في منطوقها نظرة العرب للزكاة في كونها ضريبة من الضرائب والمكوس التي يأنف العرب منها لأنها علامة المذلة والخضوع للدولة، وهم قد تعودوا أجواء الحرية والتفلت من كل قيد والتغلب على كل نظام.

كان رد السلطة الإسلامية قويا تجاه التنقّص من السيادة والثورة على فريضة الزكاة ومؤسستها الراعية لها ممثلة في الخليفة وجهازه المشكل من السعاة والمصدقين، ومن الجدير بالذكر أن خلافا حادا نشأ بين مؤسسة الشورى في المدينة حول قتال الممتنعين عن أداء الزكاة ومناط الخلاف حول التوصيف الشرعي لهؤلاء الممتنعين في كونهم مسلمين أو مرتدين بمجرد منعهم الفريضة للمؤسسة الرسمية ممثلة في دولة المدينة.
حيث أورد المحدثون أن فريقا من الصحابة رأسه عمر بن الخطاب رأى عدم محاربة هؤلاء، والتريث بهم لأنهم أهل قبيلة ناطقين بالشهادتين. وشيء أخر هو عجز المسلمين عن قتال كل أصناف المرتدين في وقت واحد، ولذلك رأوا إرجاءهم سنة أخرى إلى استتاب الأوضاع.
جاء في الحديث عن أبي هريرة :لما توفي رسول الله ز وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقهن، وحسابه على الله، فقال:والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها."(47)
في حين فإن الخليفة رأى ببصره النافذ أن التنازل عن الزكاة تنازل عن مؤسسة رسمية للدولة سيعقبها انفراط عقد الدولة كله، لما تمثله الزكاة من سيماء دالة ومخيال رامز عند العرب على الخضوع للدولة المركزية بعد قرون من الفوضى والجاهلية واللانظام. ولذلك أصر على موقفه مستصحبا كل الأدلة الشرعية والمرافعة السياسية تجاه تنظيمية الزكاة، ورغم أن العروض انهالت عليه من بعض القبائل بالبقاء في الاسلام والقيام بشعائره باستثناء الزكاة إلا أن أبا بكر رضي الله عنه أصر على موقفه في عدم التفريق بين الصلاة والزكاة، وجرّد أحد عشر جيشا لمقاتلة المتمردين بكل أصنافهم، ورفض كل الحلول الوسطى، وأصر على مبدئية الدولة والحفاظ على استمراريتها وهيمنة أجهزتها، وخاصة جهاز الزكاة.
قال محمد حسين هيكل في تقييم هذا الموقف:"ولو أن أبا بكر قبل بالتنازل عن فرض من فروض الاسلام التي لا تقبل المساومة لفتح أول ثغرة في الاسلام ستتبعها ثغرات"(48).
وهكذا جرت في التاريخ أول الحروب من أجل حقوق الفقراء والمساكين، واشتد أوار هذه الحروب للدفاع عن مؤسسة تنظيمية هي مؤسسة الزكاة، مما يدل دلالة قاطعة على قضية تنظيمية الزكاة، بل وحضورها القوي في ذهنيات الصحابة، وإلا لما دفعوا بأنفسهم في أتون هذه الحروب التي كلفتهم الكثير من القراء، وبسببها المباشر كان مشروع جمع القرآن في مصحف واحد بعد معركة اليمامة الشهيرة.(49).
ولما جاء الخليفة عمر بن الخطاب استمر على تنظيم الزكاة جمعا وتوزيعا، بل إن دورها صار مركزيا خاصة مع تدوين دواوين المسلمين، وتقسيم طبقاتهم حسب السابقة القرابة والحاجة(50).
ويقال إن السبب في إنشاء الديوان –أي الإدارة المركزية- هو وفرة المال، أن أبا هريرة أتى بمال كثير من البحرين، فاستكثره عمر، وتعبوا في قسمته، فسعوا إلى إحصاء الأموال، فأشار خالد بن الوليد بالديوان وقال: رأيت ملوك الشام يدونون، فقبل منه عمر،وأنشأ الديوان سنة عشرين للهجرة(51).
والحقيقة التاريخية أن موارد الزكاة شهدت توسعا كبيرا وتدفقا غير مسبوق تبعا لكثرة الداخلين في الاسلام والنمو الاقتصادي المطرد نتيجة لاتساع الأراضي المستغلة في الزراعة في البلدان المفتوحة مما أوجد رخاء غير مسبوق ،عبرعنه الشاهد الآتي:
فقد حمل أبو موسى الأشعري أموال الخراج والصدقات وكانت ألف ألف-أي مليون درهم- ، فقال عمر:بكم قدمت، فقال بألف ألف، فأعظم ذلك عمر، فقال هل تدري ما تقول؟، قال:نعم، فقال عمر: إن كنت صادقا فليأتي الراعي نصيبه من هذا المال، وهو باليمن، ومن في وجهته."(52)
وقد تأكدت فراسة عمر رضي الله عنه، فبفضل تنظيم الزكاة وإشراف الدولة مباشرة عليها سدت خلة المحتاجين حتى من غير المسلمين، فقد امتلأت خزائن الولايات، وأرسل الفائض إلى بيت المال العام في المدينة، وكان من الوفرة أن عمر كان يراجع عماله للتدقيق في الحسابات .فقد أرسل معاذ بن جبل ثلث الزكاة اليمن إلى عمر، فأنكرها، وقال: إني لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء و أنا أجد أحدا يأخذه مني. فلما كان العام الثاني بعث إليه بنصف الزكاة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها فراجعه بمثل ما راجعه قبل ذلك. فقال معاذ رضي الله عنه:ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا."(53)
كل هذه الدلائل والشواهد تصب في مسألة تنظيمية الزكاة والإشراف المباشر للدولة عليها بما لها من أجهزة متكاملة متواصلة لها من القدرة على الجمع والمحاسبة والتوزيع المتوازن بما يعود بالنفع على حاجات الفقراء والمساكين وباقي مصارف الزكاة، وهي سياسة أثبتت نجاعتها في العهد الراشدي الذي بلغ الذروة في الرخاء زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فنظرا لكثرة الواردات المالية من الأراضي المفتوحة من الفيىء والخراج والعشور والجزية فضلا عن الزكاة اضطرت الدولة إلى التنازل عن جزء من صلاحيتها في تحصيل الزكاة عندما فوض الخليفة لأرباب الأموال أن يخرجوا أموالهم الباطنة من ذهب وفضة ودراهم، في حين اكتفت الأجهزة الإدارية بتحصيل الأموال الظاهرة من زروع وأنعام وعروض، وربما كان الدافع لذلك الثقة المتبادلة بين الدولة والرعية، والمشقة البالغة في الإحصاء المباشر لتلك الأموال لما يتطلبه من تسخير أعداد لا تحصى من العمال والجباة والحافظين والوكلاء.
يقول الإمام محمد أبو زهرة:"استمرت الزكاة تجمع من كل الأموال ظاهرها وباطنها، وتوزع بمعرفة الإمام إلى عهد عثمان، فقد استمر على ما كان عليه الشيخان قبله زمانا، ثم رأى أن الأموال كثرت، وأن في تتبعها حرجا على الأمة، وفي تفتيشها ضررا بأربابها فوكل الناس إلى دينهم، وتركهم إلى ذممهم، فكانوا يقومون بتوزيعها، وصارت الأموال الباطنة من ذلك الوقت خارجة عما يجمعه الإمام إلا إذا انتقل بها أصحابها من بلد إلى بلد فإنها تكون ظاهرة تؤخذ منها الزكاة. "(54).
ثالثا:الفقه الإسلامي وتنظيم الزكاة.

ينحو الفقه الإسلامي في مجموعه إلى القول بوجوب تنظيم الزكاة، وكونها موكلة في جمعها وأدائها وتقسيمها إلى أولي الأمر، لكونها داخلة في الولايات الشرعية(55)، وهناك رأي أخر يذهب إلى الجواز ، إلا أن الرأي القائل بوجوب التنظيم أقوى لأنه يستند إلى جملة من الدلائل أهمها:

أ‌- من القرآن الكريم:
الآيات المتوجهة إلى النبي ز بالأمر بأخذ الزكاة بكونه في الخطاب نبيا مبلغا من جهة أولى، ومن جهة ثانية صاحب إمامة على المسلمين.
ومن ذلك قوله تعالى:﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾

قال ابن كثير: أمر الله تعالى رسوله بأن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام . وإن أعاد بعضهم الضمير في أموالهم إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصا بالرسول ز. وقد رد عليه، هذا التأويل الفاسد أبو بكر الصديق وسائر الصحابة وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كان يؤدونها إلى رسول الله ز (56).
أما مسألة الصلاة والدعاء هو للمؤمنين فالجمهور على أن وجوبها خاص بالنبي ز مستحب لغيره من الأئمة، و أوجب الظاهرية الدعاء على كل الأئمة(57).
وقد أخرج الشيخان أن الني ز كان إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: اللهم صل عليهم، فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفي"(58).
وأظهر دليل من القرآن الكريم هو آية الصدقات،وهي قوله تبارك وتعال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾(59).
وهي دليل قاطع على المسألة حيث جعل النصيب الثالث فيها من حق العاملين عليها، أي الجهاز القائم على جمع وتقسيم الزكاة.
ب-من السنة النبوية:
الأحاديث المتظاهرة على إرسال النبي ز المصدقين والسعاة إلى القبائل لجمع الصدقات خاصة عام الوفود، وقد بلغ بهم ابن حجر أحد عشر ساعيا، والأحاديث في ذلك أجل من أن تحصر، وأظهر دليل على ذلك حديث معاذ:"فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم."
ومفهوم الحديث ظاهر الدلالة في وجود سبب خارجي يقوم بالأخذ والتقسيم، وإلا لقال له يؤدونها، ولم يقل له تؤخذ.
كما بلغ من حرص النبي ز على مسألة التنظيم أنه أراد أن يجرد غزوة ثانية ضد بني المصطلق (60)عندما أخبره ساعيه الوليد بن عقبة أنهم خرجوا لقتاله وصده، وكان ظنه خاطئا. إذ أنهم خرجوا إليه مرحبين مستقبلين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾(61)
وقد بلغ من حرص النبي ز على تنظيم الزكاة أنه كان يحرض على دفعها حتى ولو شاب العملية بعض القصور أو الشطط. وهو ما يطرحه الفقهاء فيما بعد في دفع الزكاة إلى ولاة الجور والظلمة، والاتجاه العام هو دفعها ما لم يقع التعدي في مصارفها المعلومة.
أخرج مسلم: أن أناسا من الأعراب، قالوا يا رسول الله: إن أناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، فقال: ارضوا مصدقيكم."(62)
كما أن النبي ز استشرف أزمانا تختل فيها الموازين الإدارية إلا إنه أوصى بأداء الحقوق الشرعية، فقد روى ابن مسعود أن النبي ز قال:"إنها ستكون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها، قالوا يا رسول الله: فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم."(63)
قال الشوكاني من المتقدمين: والأحاديث المذكورة استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإخراجها(64).
وقال القرضاوي: ولهذه الأحاديث مغزى ذي أهمية، وهو أن الدولة الإسلامية في حاجة دائمة إلى مال تقيم به التكافل الاجتماعي، وتحقق به كل مصلحة عامة تعلو بها كلمة الإسلام، فإذا كف الأفراد أيديهم عن مد الدولة بالمال اللازم لجور بعض الحاكمين اختل ميزان الدولة واضطرب حبل الأمة، وطمع فيها أعداؤها المتربصون، فكان لابد من طاعتها بأداء ما تطلب من الزكاة، وهذا لا ينافي مقاومة الظلم بكل سبيل شرعها الإسلام."(65)
وقال محمد رشيد رضا في حق الحكومات المنتقصة السيادة في زمانه :" وأما بقايا الحكومات الإسلامية التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالإسلام ولا سلطان للأجانب في بيت مال المسلمين، فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لائمتها، وكذا الباطنة كالنقدين إذا طلبوها، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم كما قال الفقهاء، وتبرأ ذمة من أداها إليهم وإن لم يضعوها في مصارفها المنصوصة في الآية الحكيمة بالعدل، والذي نص عليه المحققون كما في سرح المخذب وغيره أن الإمام أو السلطان إذا كان جائرا لا يضع الصدقات في مصارفها الشرعية، فالأفضل لمن وجبت عليه أن يؤديها لمستحقيها بنفسه إذا لم يطلبها الإمام أو العامل من قبله."(66).


ويدل على ما سبق من تخريجات فقهية ونوازلية حديث أنس بن مالك قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله فقال: حسبي يا رسول الله إن أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله و رسوله. فقال ز : نعم إن أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها، وإثمها على من بدلها."(67).

كما جاءت تطبيقات الخلفاء الراشدين المهتدية بهدي النبي ز في تنظيمية الزكاة مثلا أعلى بلغ الأوج في حروب الردة ضد المانعين للزكاة، في أول حرب تخوضها دولة من أجل حقوق الفقراء والمساكين، وهو ما اتحد تكأة كبرى لدى الفقهاء بمختلف مدارسهم.
ج/تقنيات الفقهاء.
أفرد الفقهاء في مدوناتهم الفقهية في كتب الزكاة فصولا مهمة في الكلام عن تنظيم الزكاة في أبواب العاملين على الزكاة، وفي المتولي للزكاة، وهو الإمام أو نائبه وهذا محل اتفاق بينهم.
قال ابن حزم:"وليس على من وجبت عليه الزكاة إيصالها، ولكن عليه جمع ماله للمصدق ويدفع إليه الحق، وهذا مما لا خلاف فيه من أحد، وكذلك كان رسول الله ز يبعث المصدقين فيقيضون الواجب، ويبرأ أصحاب الأموال من ذلك"(68)
وأيضا فإن الحق المعلوم المنصوص عليه في القرآن: ﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾(69) إنما يكون بمعرفة المتولين للزكاة لتفاوت المعرفة الفقهية للمخاطبين. ولذلك تكلم الفقهاء عن مراتب العاملين وأصناف المصدقين، وذكروا منهم:
- الكاتب (أو عمال الدوواين والإدارات) وهم المكلفون بضبط الإيرادات والصدقات.
- الجابي أو المصدق:وهو المكلف بجمع الصدقات والزكوات من أهلها.
العريف:وهو الذي يعرف المصدق بالمستحقين من الفقراء والمساكين لتدفع لهم الزكاة.
- الحاشر: وهو الذي يأخذ الصدقات من التجار والمارين بأرض المسلمين.
- الحاسب أو حافظ المال وهو المكلف بالعمليات الحسابية المالية.
وأضاف بعضهم الكيال والوزان والراعي والحمال والجمال والسائق... إلخ وهم ذوو وظائف معلومة في إدارة أموال الزكاة التي تختلف أصنافها ومواردها.
ولكون القضية مقطوعا بها في التقنين الفقهي، فقد ملأت المصنفات الفقهية بالكلام عن صفات العامل وكونه مسلما حرا ذا كفاءة وأهلية ومن غير ذي القربى من أهل البيت(70)، ونقل الاختلاف في جواز كونه فقيرا أو غنيا، والاتجاه الغالب في الفقه هو عدم اشتراط الفقر في العامل، لأنه سيكون أنأى به عن قبول الهدايا أو الرشا أو نحوها.
قال الشافعي: "عمال الزكاة يعطون منها على فقرهم وغناهم".
وقال ابن عابدين الحنفي:"الفقر شرط في جميع الأصناف إلا في العامل والكاتب وابن السبيل(71).
وقال المرداوي الحنبلي: لا يشرط فقر العامل بل يعطى مع الغني، والفقر على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم، وذكر المجد-أي ابن تيمية الجد- إجماعا من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ، وذكر ابن حامد وجها في اشتراط فقره."(72).
في حين رجح الشيخ محمد رشيد رضا أولوية أن يكون العامل فقيرا لملحظ مهم وهو توسيع الإفادة للمستحقين من هذه الوظائف ،إذ الغني له ما يكفيه من تجارته وأرزاقه.
يقول:" ولا يشترط في العامل على الصدقات أن يكون مستحقا للصدقة بفقره مثلا، ولكن إن وجد من هو أهل للعمل من المستحقين يكون أولى من غيره، وإنما عمالته على عمله لا فقره"(73)
كما يشترط في العامل أن لا يكون من دوي القربى من بني هاشم أو بني المطلب بنص النبي ز:/"إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"(74)
والملحظ الشرعي في هذا هو تطهير هده العبادة وهذا العمل من الشبهات والمحاباة في زمن كان فيه للانتماء القبلي دوره الكبير فخشية من استغلال المنصب لتحصيل المنافع جاء الأمر الشرعي بمنع قرابة النبي ز منها، مع ثبوت حقهم في خمس بيت المال ولكن الفقهاء نصوا أنهم إذا كانوا فقراء ومنعوا حقوقهم، فإن نصيبهم من الزكاة يبقى قائما.
رابعا:الآثار السلبية في غياب تنظيم الزكاة

إن استقراء الواقع ورصد بيانات التنمية الاجتماعية في التاريخ الإسلامي يؤكد بجلاء أن سلامة الجسم الإسلامي مرتبط بحتمية وجود المؤسسات الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية،فحيث كانت المؤسسات فاعلة كان المردود سليما، وحيث تردت أو انحلت كان التأخر والانحطاط والتبعية.
وفريضة الزكاة إحدى فقرات ذلك الجسم، فعندما كانت مؤسسة منظمّة سدت كثيرا من الخلل الاجتماعي، وشواهد ذلك لا تحصى في عصور الاسلام الأولى.
إلا انه في فترات شيوع الدول العسكراتية ومحن الاستعمار وما تلاه من دول قطرية وطنية قام جلها على فلسفات مادية أو ليبرالية ولت الظهر للموروث الاجتماعي الإسلامي بما يشمله من مؤسسات التكافل الاجتماعي للزكاة والأوقاف والحبوس فظهر الخلل في بنى المجتمع بأكمله حتى صارت ديار المسلمين في أغلبها مرتعا للجوع ومستنقعا للأمراض. وميدانا للانحرافات(75)، ولأجل هذا فإن غياب المؤسسات الناظمة للزكاة قد ولد أثارا سلبية يمكن رصدها فيما يأتي:
ا- عدم فعالية الزكاة الفردية العينية: وذلك أن تقديم الزكوات من الأفراد بذاتهم سواء في الأموال الظاهرة الجارية أو الباطنة المكنوزة سيكون عديم الجدوى في تحقيق أهداف الزكاة، لأن تلك الصدقات الفردية ستبدد على عديد الأفراد، مما يجعل أمدها التنموي قصيرا في الزمن ومحدودا في الكفاية، على خلاف العمل المنظم والتقسيم المنهجي الذي يرصد الخلل. وهدف الزكاة هو الإغناء، والانتقال بالفقراء إلى مرحلة الإنتاج والعطاء.
والقرآن صريح في المسألة المالية في ترجيح التداول وتكثير مساحات الغنى والمصادر والإنتاج بالتوزيع المناسب للثروة حتى تصل إلى أكبر قدر ممكن من النماء وإلى عديد من الأفراد(76).وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم﴾(77)
ب- تهديد اللحمة الاجتماعية: وذلك أن الأداء الفردي في وجهه السلبي سيجعل من المصدقين الكبار خاصة دوائر ذات ثقل اجتماعي تدور حولها ولاءات الأفراد والقبائل والجماعات، حيث أكدت التجارب المرصودة أن المصدقين يعودون بزكواتهم على عوائلهم وأقربائهم وعشائرهم. مما يفقد هؤلاء الإحساس باللحمة الاجتماعية والترابط بغيرهم. وهذا الفعل في أمده الأبعد يضعف من مسألة الوحدة والانتماء العام للأمة، وهي مسألة أكدتها القراءات التاريخية لعهود الانحطاط حيث صارت الكلمة النافذة للمجتمعات المحلية كالقبائل والعشائر، مما فتّت دور الدولة المركزية وجعلها نهبا للأطماع الخارجية.
ج- شيوع الشح والأثرة:وهي نتائج سلبية ظاهرة لغياب تنظيمية الزكاة حيث إن غياب التنظيم وما يتبعه من أدوات الإعلام والتحاض والإشهار سيجعل من أداء الزكوات موكولا إلى ذمم الأفراد، وهي ذمم تختلف في نسبها الإيمانية، وبالتالي فإن البعض سيقصر في أداء فرائضه الإيمانية نتيجة لوفرة عوامل الشح والأثرة وحب المال وعبادة الدينار والدرهم، وهي سلوكات سلبية لا تكفي سلطة الوعظ والخطابة عن زجرها.
ولكن الوسيلة الأنجع هو المؤسسة القائمة على الرقابة والالتزام من جهة أولى، وعلى الإعلام والإشهار والتحاض والدفع المعنوي وهي مسألة معلومة من خطابات القران الكريم لمجموع المؤمنين ضربت لها الأمثال العديدة كما في أواخر سورة البقرة(78).
بل إن الفقهاء وفي سبيل الحض على الزكاة أجازوا دفعها علانية لا من باب الرياء، ولكن من باب الحضّ والتعاون على الإخراج(79)، والقرآن الكريم صريح في إعلانية الإخراج. كما جاء في قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾(80)

د- شيوع البدائل المالية الأخرى:

إن غياب المؤسسة المنظمة للزكاة سيقوي من المؤسسات المالية الأخرى الجبائية كالضرائب والأتوات والتعريفات والرسوم والعوائد الجمركية وغيرها. والتي ستتضخم وارداتها لتغطية الحاجات الاجتماعية للمعوزين والفقراء، وهي من إحدى مهمات الدولة الأساسية في الحماية الاجتماعية للمعوزين والفقراء،. ومن المعلوم أن الواردات الجبائية كلما تصاعدت كلما أثر ذلك على النشاط الاقتصادي من حيث تراجع المبادرة الذاتية وشيوع الغش والتهرب الضريبي مما سيعود بالسلب على موارد الدولة، إلا وإنه وفي حالة انتظام الزكاة فإنها ستغطي هذه الاحتياجات بأريحية لما لها من خلفية دينية تجعل دفعها وأداءها من القربات الدينية.
تحجيم الإعانة الاجتماعية:
وذلك أن الإحجام عن تنظيم الزكاة واستشعار المجتمع بضرورتها مؤسسيا، وتخلي الحكومات عن واجبها الرسمي في القيام بها جباية وصرفها، وحمل الناس عليها بسلطة القانون وهيبة الرقابة أوقع في ذهن الأجيال أنها أصبحت إحسانا فرديا، وبالتالي لا يصلح أن يبنى عليها نظام عصري(81 )،ويجعل من الإحسان والنفع مبادرات فردية قد لا تصمد أمام الهفوات المالية.

خامسا:السمات الإيجابية لتنظيم الزكاة:

إن النواحي الإيجابية لتنظيم الزكاة وإقامة مؤسسات رسمية أو أهلية ذات شخصية معنوية اعتبارية تجل عن العد والحصر. ففضلا عن تنفيذ الأوامر الشرعية القاضية بذلك تحقيقا لمفهوم الدولة في الإسلام وما يترتب على ذلك من إقامة الحياة الاجتماعية للأمة على أسس من النظام والاتساق والجماعية فإنه يمكن لنا أن نجمل بعض النواحي الإيجابية العائدة بالخير والنفع على الفرد والجماعة والجوار فيما يأتي:
أ- تحقيق الضمان الاجتماعي في حده الأدنى والذي تعتبر الزكاة خير ممول له، إذ أن نسبة ربع العشر من الأموال المتحركة الظاهرة والصامتة سيأمن لكثير من المحتاجين والمعوزين والعاجزين حدا من كفاية العيش الضرورية . وهي في هذا تفترق عن التأمين الذي يعود نفعه على المشتركين فيه، فالزكاة أقرب إلى الضمان منها إلى التأمين، لأنها لا تعطي الفرد بمقدار ما دفع كما هو الشأن في نظام التأمين، وإنما تعطيه بمقدار ما يحتاج إليه، قلّ ذلك أم كثر. والزكاة بذلك تعد أول تشريع منظم في سبيل ضمان اجتماعي لا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعية، بل يقوم على مساعدات غايتها تحقيق الكفاية لكل محتاج، الكفاية في المطعم والملبس والمسكن وسائر الحاجات، لنفس الشخص ولمن يعوله في غير إسراف ولا تقتير(82).
ب-تنزيل المصارف الشرعية في محلها، وذلك أن مصارف عديدة للزكاة لا يمكن تنزيلها في واقعها إلا بمؤسسات منظمة ذات قدرة عالية من الكفاءة والتنظيم وذات وسائل علمية من الإحصاء والتدقيق وتوفير المعلومات مثل مصرف الغارمين والعاملين ومصرف في سبيل الله، وهو مصرف عام يتناول الجهاد والتعمير وسد النوائب، وهي مصارف لا تستطيع الوفاء بها إلا مؤسسة منظمة منتظمة.
فمن أين للأفراد أن يعرفوا الحاجات العامة للأمة والضرورات العاجلة للدولة؟.
يقول المستشارعثمان حسن عبد الله: "من مصارف الزكاة المنصوص عليها في القرآن الكريم مصالح عامة المسلمين لا يتبينها الفرد صاحب المال دافع الزكاة، ولا تقدرها إلا جهة عامة لها سياسة منظمة، ولها رؤية عامة ولها أجهزة باحثة، ومن ذلك مصرف في سبيل الله، ومصرف المؤلفة قلوبهم، فإن أمر هذين المصرفين إنما يناط بالدولة لا بالأفراد، لارتباطها بالشؤون العامة وبالسياسة."(83)
ج- تحقيق التكامل الإسلامي والترابط بين مجموعات الأمة وذلك بتحقيق التناسق بين أجهزة الأمة المالية والاجتماعية لسد خلة أطراف الأمة المحتاجة عندما تنزل بها الكوارث أو تحيق بها النوائب، أو في الحالات العادية عندما تفيض الزكاة عن الحاجات المحلية، فإنه يجوز نقل الزكاة على ما هو المقرر فقها.
يقول الشيخ القرضاوي:" إذا كان الأصل المتفق عليه أن الزكاة تفرق في بلد المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإن من المتفق عليه كذلك أن أهل البلد إذا استغنوا عن الزكاة كلها أو بعضها، لانعدام الأصناف المستحقة، أو لقلة عددها وكثرة مال الزكاة، جاز نقلهم إلى غيرهم، إما إلى الإمام أي المؤسسة المركزية للزكاة لتصرف فيها حسب الحاجة.(84)
وقد نقل عن الإمام مالك قوله: ولو بلغ الأمام في بعض البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة لغيره، فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج.
ولا يكون هناك نقل أو توزيع متوازن يكفل حاجات الأمة العديدة دون جهاز له من الأدوات والإدارات والاتصالات، بل وحتى السلطة الردعية للمتهاونين أو المانعين، وهي مسألة قطعية في ال...الفقهي الذي أجمله ابن حزم بقوله: هو حكم مانع الزكاة، إنما هو أن تؤخذ منه، أحب....
د/ إحياء معاني الائتلاف البشري: وهي المعاني التي جاءت العقيدة الاسلامية لإحيائها وإبرازها للوجود، حيث قام بنيان العقيدة على علائق واضحة بين عالمي الغيب والشهادة، هذا الأخير الذي يتبوأ فيه الإنسان المكانة الأسمق من حيث تأهيله للقيام بالوظائف المناطة به من تحقيق العدل وإنماء الأرض والسعي فيهالا بالصلاح بما يجود على المجموعة الإنسانية بالخير والبركة، والجماعة المسلمة هي أمة مخرجة للقيام بتلك الوظائف العقدية وما يندرج عمها من وظائف عبادية واجتماعية، لا يتأتى الكثير منها إلا بإحياء المعاني الإنسانية في موضوع الزكاة، حيث تبغي العقيدة الإنسانية إنسانا سويا في عقله ومعافى في بدنه له من الكفاية في المعيشة ما يمكنه من عمارة الأرض أخذا منها وعطاء لها ولساكنيها. ولذلك فإن تنظيم الزكاة يقفز على مجرد توفير الضرورية إلى إيجاد مستوى لائق بالمعيشة عبر عنه الفقاء في مسائل إغناء الفقير، وكم يعطى أكفايى سنة أم عمره، والمنع للتراث الفقهي ... الاس.. العميق للفقهاء في تخفيف الفقر والقضاء على أسبابه. مما لم يوجد في أي تشريع آخر، ويكفي الاستشهاد لهذا ب.. المؤسسات الاجتماعية في تاريخ الحضارة الاسلامية، وهي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tigrelamine
مجلس المدراء
مجلس المدراء
avatar

الهواية :
المزاج :
الأوسمة :
ذكر عدد الرسائل : 673
العمر : 51
البلد : ghardaia
نقاط : 1358
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: تدخل الدولة في تنظيم الزكاة - الثمار والمقاصد -   2nd مارس 2011, 2:00 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد .

فإن الزكاة هي الركن المالي الاجتماعي من أركان الإسلام الخمسة، وبها -مع التوحيد وإقامة الصلاة- يدخل المرء في جماعة المسلمين، ويستحق أخوتهم والانتماء إليهم، كما قال تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (التوبة: 11).

وهى -وإن كانت تذكر في باب العبادات باعتبارها شقيقة للصلاة- تعد في الحقيقة جزءًا من نظام الإسلام المالي والاجتماعي، ومن هنا ذكرت في كتب السياسية الشرعية والمالية.فلا عجب أن عُنِيَ علماء الإسلام ببيان أحكامها وأسرارها، كل في دائرة اختصاصه.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بن قايد
المراقب العام
المراقب العام


الهواية :
المزاج :
الأوسمة :
ذكر عدد الرسائل : 741
العمر : 30
البلد : غارداية
نقاط : 1449
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: تدخل الدولة في تنظيم الزكاة - الثمار والمقاصد -   3rd مارس 2011, 8:25 pm

بارك الله فيك الأخت عالية مزيدا من التألق و هانحن نجني ثمار تخرجك و شهاداتك العليا .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تدخل الدولة في تنظيم الزكاة - الثمار والمقاصد -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديــــــــــــــــــــــــــات ثنــــــــية المخـــــــــــزن :: منتدى الطالب الجامعي-
انتقل الى: